الشيخ محمد القائني
275
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
رفع والتخصيص دفع . ودعوى أنّ النسخ بحسب الجدّ دفع وإنّما هو رفع بحسب الظاهر ، يدفعها أنّه لا موجب لذلك إلّاتوهّم أنّ النسخ الحقيقي لا يتصوّر في حقّ اللَّه تعالى ، مع أنّ النسخ الحقيقي إنّما هو متقوّم برفع الحكم المجعول مع كون إنشاء الاستمرار جدّاً وإن كان هذا الإنشاء والجعل لا بداعي المجعول ، بل في نفس الجعل الحقيقي ، داعٍ وحكمة ، وليس في موارد التخصيص جعل جدّي وإنّما هو صورة الجعل . توجيه ولاية الحاكم على اعتبار العقد الصحيح فاسداً توجيه ولايته على اعتبار العقد الصحيح فاسداً إن قلت : إذا جاز للأفراد كراهة عقد وعدم رضاهم بمضمونه بحيث لو أُنشئ العقد كذلك كان لا عن رضا فيبطل ، فلتكن كراهة النبيّ صلى الله عليه وآله للعقد ، المعلومة بنهيه عن ذلك العقد ؛ لأولويّته من نفس المؤمن ، مانعاً من صحّة ذلك ، فيكون له بهذا الدليل ولاية على الوصلة إلى الأحكام الوضعيّة كفساد العقود المشروعة لولا كراهته لها . قلت : بطلان العقد في فرض كراهة الأفراد ليس بملاك الكراهة ، بل بملاك عدم الرضا الموجب لكونه مثلًا بيعاً غير مستند إلى المالك أو كونه بيعاً غير مستند إلى رضا المالك . ولا شكّ أنّ عدم رضا النبيّ صلى الله عليه وآله بمعاملات الناس لا يوجب بطلانها ، حيث لم يؤخذ في صحّة بيوعهم إنشاء النبيّ صلى الله عليه وآله رضاه بها ، بحيث لو أنشأت بدون رضاه كان كإنشاء البيع بدون رضا المالك بدليل كونه كالافراد أو أولى منهم . فإذا لم يكن عدم إنشاء النبيّ صلى الله عليه وآله رضاه بالمعاملة موجباً لفساده ، فأيّ موجب لكون نهيه وكراهته صلى الله عليه وآله موجباً لفساد المعاملة بعد وحدة الملاك فيما يتوهّم اقتضاء كراهته صلى الله عليه وآله لفساد المعاملة ؟ !